
Sycoraxe
ملخص
تقدّم «Sycoraxe» (2025) إعادة قراءة مظلمة ومتحرّرة لحكاية «العاصفة» الشكسبيرية، إذ تنقل مركز الحكاية من بروسبيرو إلى سيكوراك، الساحرة التي لم تظهر في المسرحية إلا بوصفها ماضي الجزيرة الغامض. قبل أن تصبح الجزيرة مسرحاً لنفوذ الغرباء، تعيش سيكوراك فيها مع ابنها كاليبان، وتحاول حماية أرضها وطفلها من عالم يفسّر استقلالها وقوتها بوصفهما تهديداً. لكن وصول بروسبيرو، المنفيّ الطامح إلى السيطرة، يغيّر توازن الجزيرة ويفتح صراعاً بين من يرى المكان وطناً حيّاً، ومن يراه ملكية قابلة للاستحواذ. تظهر سيكوراك كشخصية محورية مركّبة؛ فهي أمّ حامية، وامرأة مجروحة، وشخصية تمتلك معرفة عميقة بالطبيعة وبالقوى التي تحكم الجزيرة، من دون أن تكون الصورة النمطية للساحرة الشريرة. أما كاليبان فيجسّد الابن الذي يرث صراعاً لم يختره، ممزقاً بين جذوره ومخاوفه من العزلة والاضطهاد. ويأتي بروسبيرو ممثلاً للسلطة التي تعتمد على اللغة والمعرفة والسحر لإعادة ترتيب العالم وفق مصالحها، بينما يحتفظ أرييل بحضور ملتبس يربط بين الحرية والخدمة، وبين الرغبة في الانعتاق والاعتماد على من يملك القوة. لا تكتفي «Sycoraxe» بسرد قصة منشأ شخصية مهمّشة، بل تستخدم أجواء الفانتازيا القاتمة للتأمل في الاستعمار ومحو روايات السكان الأصليين، وفي الطريقة التي تُدان بها النساء اللواتي يرفضن الخضوع. كما يتناول الفيلم الأمومة بوصفها حماية ومصدر قوة، لكنه لا يتجاهل ثمنها، ويطرح أسئلة عن معنى الانتماء: هل الوطن هو الأرض، أم الذاكرة، أم القدرة على رواية تاريخك بنفسك؟ وبين الغابة والساحل والطقوس القديمة، يبني الفيلم مزاجاً غامضاً أقرب إلى الحلم والكوابيس منه إلى المغامرة التقليدية، مع تركيز واضح على الصوت النسائي وعلى الشخصيات التي عادةً ما تبقى في هامش الحكاية. إنه عمل مناسب لمن يفضّلون الفانتازيا التأملية ذات البعد السياسي على السرد السريع، ويقدّم أسطورة «العاصفة» من زاوية أكثر قتامة وإنسانية، من دون أن يمنح إجابات سهلة حول الخير والشر أو الضحية والجلاد.







