
Miralles
ملخص
يركّز فيلم «ميراييس» (2024) على حياة وأعمال المعماري الكاتالوني إنريك ميراييس، أحد أكثر الأسماء تأثيراً وتجريباً في العمارة الإسبانية المعاصرة. لا يتعامل الفيلم معه بوصفه صاحب مبانٍ مميزة فحسب، بل يحاول الاقتراب من طريقته في التفكير: كيف تولد الفكرة من المكان، وكيف يمكن للعمارة أن تحفظ الذاكرة وتستجيب لتغيّر الزمن بدلاً من أن تفرض نفسها عليه. يتنقل السرد بين أرشيفات وصور ومشاهد لمشروعاته، مستعيداً مسيرته المهنية منذ بداياته وحتى تحوّله إلى شخصية بارزة في المشهد المعماري العالمي. كما يستعين بشهادات مقرّبين ومعماريين ومتعاونين، إلى جانب حضور زوجته وشريكته المهنية بينيديتا تاغليابوي، لإضاءة الجوانب الشخصية والإبداعية في تجربته. ومن خلال هذه الأصوات، تتشكل صورة رجل شديد الحساسية تجاه التفاصيل، يرى التصميم عملية مفتوحة قائمة على البحث والحوار أكثر من كونها إجابة نهائية أو شكلاً مغلقاً. يمتد اهتمام الفيلم إلى أعمال ميراييس المعروفة، ومنها مقبرة إيغوالادا ومبنى البرلمان الإسكتلندي، لكنه لا يقدّمها كإنجازات منفصلة أو كصور جميلة فقط؛ بل يربطها بأسئلته حول الأرض، والضوء، والحركة، والمواد، وطريقة استخدام الناس للمكان. فكل مشروع يبدو امتداداً لتجربة فكرية وعاطفية، وفي الوقت نفسه جزءاً من حوار مستمر بين المبنى ومحيطه. في جوهره، «ميراييس» فيلم عن الإبداع بوصفه بحثاً لا ينتهي، وعن العلاقة المعقدة بين الفنان وأعماله ومن يواصلونها بعد غيابه. كما يتأمل في معنى الإرث، وفي الفارق بين تخليد اسم المعماري والحفاظ على الروح التي قامت عليها مشروعاته. وبإيقاع تأملي ولغة بصرية تنسجم مع موضوعه، يقدم الفيلم بورتريهاً إنسانياً وفكرياً لمهندس كان يرى العمارة وسيلة لفهم العالم، لا مجرد طريقة لبناء أماكن جديدة.
