
Maria
ملخص
فيلم «ماريا» (2024) للمخرج بابلو لارّين هو سيرة درامية متخيلة عن مغنية الأوبرا اليونانية-الأميركية ماريا كالاس، إحدى أكثر الأصوات تأثيراً وشهرة في القرن العشرين. تدور الأحداث في باريس خلال الأيام الأخيرة من حياتها، حين تعيش كالاس منعزلة في شقتها الفاخرة، محاطة بذكريات مجدها القديم وبحياة أصبحت أكثر هدوءاً والتباساً بعد ابتعادها عن المسارح. تظهر ماريا كامرأة تستعيد مراحل مختلفة من ماضيها؛ طفولتها الصعبة، صعودها المذهل في عالم الأوبرا، علاقتها المتوترة بالشهرة والجمهور، والحب الذي ترك أثراً عميقاً في حياتها. وبينما تحاول فهم ما تبقى لها من صوت وهوية، تتداخل الحاضر والذكريات والأوهام في سرد حميمي يعكس حالتها النفسية، من دون أن يتحول الفيلم إلى حكاية تقليدية عن النجاح والسقوط. تؤدي أنجلينا جولي دور كالاس، مقدمة أداءً يركز على هشاشتها وعنادها وشعورها العميق بالوحدة، إلى جانب صورتها العامة الصاخبة والمهيبة. ويحيط بها خادمها الوفي فيروشيو، الذي يؤديه بييرفرانشيسكو فافينو، وطاهيتها برونا، التي تؤديها ألبا رورفاخَر؛ وهما شخصيتان تمنحان حياتها اليومية قدراً من الواقعية والدفء، كما تكشف علاقتهما بها عن التناقض بين النجمة الأسطورية والمرأة التي تحتاج إلى من يعتني بها ويصغي إليها. كذلك يحضر شبح الماضي من خلال أفراد عائلتها وعشاقها وزملائها، الذين يعودون في ذاكرتها أكثر مما يظهرون في حياتها الراهنة. لا يقدّم «ماريا» كالاس بوصفها أيقونة فنية فحسب، بل يتأمل الثمن الشخصي للشهرة، والضغط الذي يفرضه الجمهور على الفنان، والعلاقة المعقدة بين الصوت والجسد والهوية. يناقش الفيلم أيضاً الفارق بين الشخصية التي يصنعها العالم للفنان وبين الإنسان الذي يختبئ خلفها، إضافة إلى موضوعات الوحدة، والحنين، والإدمان، والرغبة في استعادة السيطرة على الحياة بعد أن تصبح الموهبة نفسها عبئاً. وبأسلوب بصري أنيق وحالم، يقترب لارّين من كالاس بوصفها امرأة تحاول أن تعرف إن كانت قيمتها ما تزال قائمة بعيداً عن التصفيق، مقدماً عملاً تأملياً عن الفن والذاكرة والانكسار الداخلي.





