
חליסה
ملخص
يتخذ فيلم «حليصة» (2024) من الحيّ الحيفاوي الذي يحمل الاسم نفسه مسرحاً وبطلاً في آن واحد. ومن خلال جولة في شوارعه وبيوته وذاكرته، يقترب الفيلم من سكانه، ولا سيما العائلات التي تحاول الحفاظ على تماسكها، والشبان الذين يبحثون عن فرصة وحياة مختلفة، والجيل الأكبر الذي يحمل قصص المكان وتحولاته. لا يعتمد العمل على بطل واحد بقدر ما يبني صورته من مجموعة أصوات ووجوه تتقاطع حياتها داخل الحي. يتابع الفيلم تفاصيل يومية تبدو بسيطة، لكنها تكشف واقعاً أكثر تعقيداً: صعوبات اقتصادية، شعوراً بالتهميش، علاقة متوترة مع المدينة المحيطة، وحنيناً إلى ماضٍ يبدو حاضراً في كل زاوية. وبينما يسعى السكان إلى حماية روابطهم ومجتمعهم، يواجهون أيضاً أسئلة الانتماء والرحيل والبقاء، وما إذا كان ممكناً صناعة مستقبل أفضل من دون فقدان جذورهم. تنبع قوة «حليصة» من نظرته الإنسانية الهادئة؛ فهو لا يختزل الحي في الفقر أو الإهمال، ولا يحوّل سكانه إلى رموز سياسية، بل يمنحهم مساحة للتعبير عن تناقضاتهم وأحلامهم وذكرياتهم. وتتمحور موضوعاته حول الهوية، والذاكرة الجماعية، والحق في المكان، والتفاوت الاجتماعي، وقدرة المجتمعات المحلية على الصمود في مواجهة الظروف المتغيرة. إنه فيلم عن حيّ محدد، لكنه يطرح أسئلة أوسع حول معنى الوطن، وكيف تصنع الأماكن شخصيات أهلها، وكيف يترك الناس بدورهم أثراً لا يمحى في المكان.

