
بسمة
بعد عودتها من دراستها بالولايات المتحدة الأمريكية إلى (جدة) مسقط رأسها، تكتشف امرأة العديد من الأسرار التي أخفتها عائلتها، والمتعلقة بمرض والدها العقلي، فتسعى بشتى الطرق لمساعدته قبل فوات الآوان.
ملخص
تدور أحداث فيلم «بسمة» (2024) حول شابة سعودية تعود إلى جدة بعد سنوات قضتها في الولايات المتحدة، حاملةً معها تصورات مختلفة عن حياتها ومستقبلها، لكنها تجد نفسها سريعاً أمام واقع عائلي أكثر تعقيداً مما توقعت. في منزلها القديم، تكتشف بسمة أن عائلتها أخفت عنها حقائق مهمة تتعلق بمرض والدها النفسي، وأن تدهور حالته ترك أثراً عميقاً على جميع أفراد الأسرة وعلى علاقتهم ببعضهم بعضاً. تحاول بسمة، بدافع الحب والشعور بالمسؤولية، أن تفهم ما يمر به والدها وأن تجد طريقة لمساعدته قبل أن تتفاقم الأمور. غير أن مهمتها لا تقتصر على رعايته، إذ تضطر أيضاً إلى مواجهة صمت العائلة، وذكريات مؤلمة، ومخاوف متراكمة ظل الجميع يفضلون إبقاءها خلف الأبواب المغلقة. ومن خلال تفاعلها مع والدها وأفراد أسرتها، يكشف الفيلم تدريجياً عن هشاشة الروابط العائلية حين تُبنى على الأسرار، وعن صعوبة التمييز بين حماية من نحب وبين حرمانه من الحقيقة. تتولى بسمة مركز الحكاية بوصفها ابنة عائدة تبحث عن أبيها بقدر ما تبحث عن ذاتها ومكانها داخل عائلتها. أما والدها، فيقدمه الفيلم كشخصية إنسانية معقدة لا تختزل في مرضه، بل تتقاطع حالته مع تاريخ من الخوف والندم والحاجة إلى الفهم. وتظهر بقية أفراد الأسرة بوصفهم شركاء في الأزمة، لكل منهم طريقته الخاصة في الإنكار أو التكيف أو محاولة الحفاظ على تماسك البيت. يطرح «بسمة» موضوع الصحة النفسية بنبرة حميمة، متوقفاً عند الوصمة الاجتماعية وآثارها على المريض ومن حوله، كما يناقش معنى الرعاية وحدود مسؤولية الأبناء تجاه والديهم. وفي الوقت نفسه، يتأمل الفيلم في العودة إلى الوطن، وفي الفجوة بين الصورة التي نحتفظ بها عن العائلة والواقع الذي نكتشفه عند الاقتراب منه مجدداً. إنه دراما عائلية هادئة تركز على التعاطف والمواجهة والمصالحة، وتمنح جدة حضوراً مؤثراً بوصفها فضاءً للذاكرة والحنين والأسرار التي يصعب دفنها إلى الأبد.

